شهر رمضان وخيار الدبلوماسية

بمناسبة حلول شهر رمضان المبارك أتقدم بأحر التهاني إلى حكومة وشعب البلدين العزيزين، جمهورية الإسلامية الإيرانية والجمهورية الإسلامية الموريتانية.
يعد شهر رمضان عند المسلمين شهر الصمود في مواجهة الشهوات النفسية، إذ يمتنع المسلمون في هذا الشهر، امتثالا لأمر الله تعالى، عن الطعام والشراب في ساعات محددة، ويقاومون نزعات النفس. وفي نهاية شهر رمضان، يتحول المسلم، بفضل الصبر وضبط النفس وبناء الذات، إلى إنسان جديد.
ومن هذا التوجيه الإلهي أستخلص نتيجة مفادها أن صمود أي دولة مسلمة في الساحتين السياسية والاجتماعية في وجه التهديدات والمشكلات يجعلها أكثر قوة وصلابة.
وفي هذه الأيام، استؤنفت المفاوضات بين الجمهورية الإسلامية الإيرانية والولايات المتحدة الأمريكية من جديد، بعد أن كانت قد توقفت في الجولة السابقة نتيجة هجوم الكيان الصهيوني والولايات المتحدة على إيران، وقد عقدت حتى الآن جولتان من هذه المفاوضات.
إن إيران، كما صمدت في حرب الاثني عشر يوما في مواجهة قوتين عالميتين، قادرة كذلك على الدفاع عن مصالحها على طاولة المفاوضات. فإيران تحترم الدبلوماسية دائما باعتبارها الخيار الأمثل، لكنها في مواجهة التهديد والابتزاز تمارس المقاومة وتدافع عن نفسها. وإذا خاطبت القوى العالمية، وعلى رأسها الولايات المتحدة، طهران بلغة الاحترام، فإن طهران بدورها سترد بإيجابية.
تستند إيران إلى آلاف السنين من التاريخ والثقافة والحضارة، وقد خاضت عبر تاريخها الطويل تجارب عديدة في مواجهة سياسات الإكراه والهيمنة، لكنها لم تخضع يوما للمتسلطين.
ومن جهة أخرى، يبرهن التاريخ العريق لإيران أن الحوار والتفاوض معها كانا في كثير من الأحيان مجديين وناجحين. فالثقافة الإيرانية الأصيلة قائمة على الحوار. وإيران مهد للكتب، والشعراء، والحكماء، والفنانين، والفلاسفة، والعلماء الكبار على مستوى العالم، ولذلك لا يمكن مخاطبة الشعب الإيراني بلغة القوة والتهديد.
إن الجمهورية الإسلامية الإيرانية قوية سواء في الميدان أو في الدبلوماسية؛ ترحب بالمفاوضات وتحترم الدبلوماسية، لكن ردها على القهر والبلطجية سيكون قويا وحاسما.
وفي الختام، أسأل الله أن يكون شهر رمضان المبارك شهر خير وبركة على جميع المسلمين في أنحاء العالم.
بقلم سعادة السيد جواد ابو
سفير الجمهورية الإسلامية الإيرانية في نواكشوط



