محلي

*تحولات نوعية في قناة الموريتانية*

 

في سياق وطني يتسم بضغوط اقتصادية متزايدة على الفئات محدودة الدخل، تبنت إدارة قناة الموريتانية مقاربة مزدوجة تجمع بين الإصلاح الاجتماعي الداخلي والتطوير المهني، في نموذج وصفه متابعون بأنه “قيادة تصنع الفرق”.

*المحور الاجتماعي: إنصاف 126 عاملاً*

اتخذ المدير العام لقناة الموريتانية، الدكتور سيد عبد الله محمد الأمين السالك، قراراً بزيادة رواتب العمال الأقل دخلاً في المؤسسة، مستهدفاً 126 عاملاً مصنفين ضمن الفئات الهشة.

القرار، الذي لا يُقرأ كإجراء إداري معزول، جاء كاستجابة مباشرة لتداعيات الظروف المعيشية الصعبة، وكرس مفهوم “الإدارة الإنسانية” داخل مؤسسة عمومية. ويرى مراقبون أن المبادرة أعادت الاعتبار لقيمة العمل، وربطت الأداء المؤسسي بتحسين أوضاع رأس المال البشري، في وقت تشهد فيه مؤسسات إعلامية عربية وأفريقية تحديات مماثلة في التوازن بين متطلبات السوق والعدالة الداخلية.

*المحور المهني: تحديث الشاشة والخط التحريري*

بالتوازي مع الإجراء الاجتماعي، دخلت قناة الموريتانية مرحلة تحول ملحوظ على مستوى الشكل والمضمون، ارتكزت على ثلاث ركائز:

1. *المسطرة البرامجية الجديدة*: اعتمدت القناة دورة برامجية قائمة على التجديد في المحتوى والإخراج وأساليب التقديم، بهدف مواكبة التطورات الإعلامية الحديثة وتلبية تطلعات المشاهد الموريتاني.
2. *الجودة الفنية*: تحسن ملحوظ في معايير الصورة والإخراج والغرافيكس، ما منح الشاشة هوية بصرية أكثر احترافية وإشراقاً.

3. *الانفتاح السياسي*

أثبنت المؤسسة نهجاً منفتحاً على مختلف أطياف المشهد السياسي الوطني، عبر إتاحة المنبر لمختلف الآراء والتوجهات ضمن ضوابط المسؤولية والاحترام. هذه الخطوة عزت دور الإعلام العمومي كـ”منبر جامع” وساهمت في ترسيخ التعددية وبناء وعي جماعي قائم على الحوار.

*الدلالة المهنية: الإصلاح المتكامل*

التحولات الجارية في قناة الموريتانية تقدم حالة دراسية في “الإدارة الإعلامية المتكاملة”، حيث لم يتم الفصل بين تحسين بيئة العمل الداخلية وتطوير المنتج الإعلامي الموجه للجمهور.

ويرى خبراء إعلام أن ربط العدالة الاجتماعية داخل المؤسسة بالانفتاح المهني على المجتمع يرسخ الثقة بين المرفق العمومي والمواطن، ويجعل المؤسسة أكثر تمثيلاً لواقع المجتمع بكل مكوناته.

ما بين زيادة رواتب العمال وتحديث الشاشة والانفتاح السياسي، ترسم قناة الموريتانية ملامح مرحلة جديدة عنوانها “العدالة والتحديث وخدمة الصالح العام”، في مقاربة تضع الإنسان والمحتوى في معادلة إصلاح واحدة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى