
يُعدّ معالي الوزير الفضيل ولد سيداتي ولد أحمد لولي من الأسماء التي استطاعت أن ترسم مسارا متدرجا في العمل السياسي والإداري، مستندا إلى تجربة ميدانية طويلة وحضور قوي داخل المشهد الوطني. فمنذ بداياته السياسية في مقاطعة آمرج وعدل بكرو، برز بوصفه شخصية سياسية تمتلك قدرة على بناء التوافقات وكسب ثقة مختلف الفاعلين، وهو ما مكّنه من ترسيخ مكانته محليا، قبل أن ينجح لاحقا في دخول البرلمان نائبا عن مقاطعة آمرج وعدل بكرو حين ما كانتا مقاطعة واحدة، قبل أن يعاد انتخابه عن مقاطعة عدل بكرو بعد اعتمادها مقاطعة مركزية، في محطة عكست حجم حضوره السياسي وقوة امتداده الشعبي.
ولم يتوقف مسار الرجل عند العمل السياسي فقط، بل انتقل إلى ميادين التسيير والإدارة، حيث أظهر كفاءة واضحة في تحمل المسؤوليات التنفيذية. وقد تجلى ذلك في تكليفه بإدارة الوكالة الوطنية للشؤون البحرية عقب إنشائها، وهي مهمة احتاجت إلى رؤية تنظيمية وقدرة على وضع اللبنات الأولى لمؤسسة جديدة ذات أهمية استراتيجية. وخلال تلك المرحلة، برهن على قدرة معتبرة في بناء آليات العمل الإداري وتعزيز أداء المؤسسة.
كما شكّل تعيينه وزيرا للصيد محطة بارزة في مسيرته، إذ أظهر قدرة فائقة على تسيير القطاع، والعمل على تطوير أدائه وتنظيمه، في ظرفية كانت تتطلب إدارة دقيقة لواحد من أهم القطاعات الاقتصادية في البلاد. وقد ارتبط اسمه خلال تلك الفترة بالسعي إلى تحديث آليات التسيير وتعزيز فعالية الإدارة، بما يخدم المصالح الوطنية ويحافظ على الثروة البحرية.
ويواصل الفضيل ولد سيداتي اليوم هذا المسار من خلال إشرافه على وزارة الشؤون الإسلامية والتعليم الأصلي، حيث يسعى إلى إضفاء ديناميكية جديدة على القطاع، عبر تعزيز الحكامة، وترسيخ الانضباط الإداري، والعمل على تطوير المؤسسات التابعة للوزارة بما ينسجم مع خصوصية المجتمع الموريتاني وهويته الإسلامية. ويجمع متابعون للشأن العام على أن تجربته السياسية والإدارية المتراكمة أسهمت في منحه أدوات التعامل مع الملفات المعقدة، وإدارة القطاعات الحساسة بكثير من الهدوء والفاعلية.
وفي ظل التحديات التي تواجه قطاعات الشؤون الإسلامية والتعليم الأصلي، تبدو الخبرة السياسية والإدارية عاملا حاسما في تحقيق الإصلاحات المطلوبة، وهو ما يجعل تجربة الوزير مثار اهتمام لدى المهتمين بالشأن الوطني، باعتبارها نموذجا لمسار جمع بين العمل السياسي والتجربة التسييرية والقدرة على الاستمرار في مواقع المسؤولية.
سيد محمد ولد مولاي الحسن



