محلي

الحرس الوطني.. حين تكون هيبة الضباط السامين في مهب الريح

 

 

قيادة التجمع الجهوي الثامن نموذجًا؟

تقوم المؤسسات العسكرية والأمنية على منظومة دقيقة من الانضباط والتراتبية واحترام التسلسل القيادي، وهي مبادئ لا تضمن فقط حسن سير العمل، بل تحافظ أيضًا على هيبة الدولة وثقة المواطنين في مؤسساتها. وعندما تتعرض مكانة الضباط السامين للاهتزاز، فإن ذلك لا ينعكس على الأشخاص فحسب، بل يمتد أثره إلى المؤسسة بأكملها.

وفي هذا السياق، يثير ما يُتداول بشأن قيادة التجمع الجهوي الثامن للحرس الوطني تساؤلات حول مدى صون المكانة الاعتبارية للقيادات الميدانية، وحول طبيعة العلاقة بين المسؤولية القيادية وآليات اتخاذ القرار داخل المؤسسة.

إن الضابط السامي ليس مجرد مسؤول إداري، بل يمثل رمزًا للسلطة والانضباط، وأي ممارسات قد تُفهم على أنها انتقاص من صلاحياته أو من مكانته المهنية قد تؤثر في الروح المعنوية للعاملين، وتنعكس سلبًا على الأداء العام.

ومن جهة أخرى، فإن تطوير الأداء المؤسسي يتطلب وجود قنوات واضحة للمساءلة والتقييم، بعيدًا عن الشخصنة أو التهميش، وبما يحفظ كرامة جميع أفراد المؤسسة ويصون هيبتها. فالإصلاح الحقيقي لا يتحقق بإضعاف القيادات، وإنما بترسيخ ثقافة العدالة والشفافية واحترام الاختصاص.

إن قيادة التجمع الجهوي الثامن، إذا كانت بالفعل محل نقاش أو جدل، تستحق معالجة مؤسسية هادئة تستند إلى الوقائع لا إلى الانطباعات، وإلى الأنظمة والقوانين لا إلى التأويلات. فالمؤسسات الأمنية القوية تُبنى على احترام القانون، وتكريم الكفاءة، وحماية هيبة الضباط الذين يحملون مسؤولية الحفاظ على الأمن والنظام.

وفي النهاية، تبقى هيبة الحرس الوطني جزءًا من هيبة الدولة نفسها، والحفاظ عليها مسؤولية مشتركة تبدأ من احترام القيادات، وترسيخ الانضباط، وتعزيز الثقة داخل المؤسسة وخارجها.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى