محلي

منتدى نواكشوط حول المناخ والسلام والأمن / اشريف العربي


شهدت العاصمة الموريتانية نواكشوط حدثاً إقليمياً ودولياً بارزاً بامتياز، تمثل في احتضانها فعاليات الدورة الثانية من المنتدى رفيع المستوى حول المناخ والسلام والأمن في منطقة الساحل وخليج غينيا. هذا الحدث الاستراتيجي، الذي انطلقت أعماله في السادس من أكتوبر 2026 واستمر على مدار ثلاثة أيام، جاء تحت شعار دلالي عميق: “معاً من أجل الصمود والسلام”، ليعكس التحديات الجسيمة والترابط الوثيق بين التغيرات المناخية والاستقرار الأمني في هذه المنطقة الحيوية من القارة الأفريقية.
وقد حظي المنتدى برعاية رسمية رفيعة المستوى، حيث أشرف على افتتاح فعالياته الوزير الأول الموريتاني، المختار ولد اجاي، وهو ما يعكس الأهمية القصوى التي توليها الدولة الموريتانية لملفات الأمن والتنمية المستدامة. وتأتي هذه التظاهرة ثمرة تنظيم مشترك وتنسيق مثمر بين وزارة البيئة والتنمية المستدامة الموريتانية وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي (UNDP)، في إطار السعي الدولي والإقليمي لصياغة رؤى مشتركة قادرة على مواجهة الأزمات المتداخلة التي تعصف بمنطقة الساحل الأفريقي وحوض خليج غينيا.
ولم يكن المنتدى مجرد منصة لطرح النظريات، بل شكّل فضاءً لتبادل الخبرات الميدانية والاستراتيجية. وفي هذا السياق، برزت المشاركة الموريتانية بقوة من خلال تقديم مقاربات أمنية وفكرية رصينة، كان من أبرزها العرض المفصل الذي قدمه العقيد مصطفى محمد يوكي حول قضايا الأمن في منطقة الساحل والصحراء.
وقدّم العقيد مصطفى محمد يوكي، الذي يعد أحد أبرز الخبراء العسكريين العارفين بدروب الأمن في منطقة الساحل، قراءة تحليلية معمقة وشاملة للتحديات الراهنة والمستقبلية. وامتاز عرضه بالدقة والموضوعية، مستنداً إلى تجربة ميدانية واسعة وفهم دقيق للتحولات الجيوسياسية والأمنية في المنطقة، وهو ما لفت أنظار المشاركين من خبراء دوليين وصناع قرار.
إن التميز الذي أظهره العقيد مصطفى محمد يوكي في هذا المحفل الدولي ليس وليد الصدفة، بل هو نتاج مسيرة مهنية حافلة ومشاركات مستمرة في العديد من المنتديات والمؤتمرات الدولية والتحالفات الأمنية. هذه الخبرة المتراكمة تجعل منه قامة عسكرية واستراتيجية وطنية قادرة على تقديم الإضافة النوعية في أدق الملفات الأمنية وأكثرها تعقيداً.
وفي ظل التحديات الراهنة التي تواجهها المنطقة، وتوجه السلطات العليا في موريتانيا نحو تمكين الكفاءات الوطنية وتثمين أصحاب الخبرات الحقيقية، فإن مثل هذه الكفاءات الاستثنائية تستحق لفتة كريمة من لدن القيادة السياسية والعسكرية في البلد. إن الاستفادة من خبرات العقيد مصطفى محمد يوكي وتعيينه في أعلى المناصب والرتب القيادية يمثل خطوة مستحقة تفرضها الكفاءة والأحقية، وتخدم في المقام الأول المصالح الاستراتيجية والأمنية لموريتانيا في محيطها الإقليمي المضطرب.
لقد أسدل الستار على منتدى نواكشوط حاملاً معه توصيات هامة، لكنه كشف مجدداً عن ثراء موريتانيا بطاقاتها البشرية وعقولها الاستراتيجية التي تمثل صمام أمان للوطن وركيزة أساسية لبناء مستقبل يسوده الأمن والاستقرار.
اشريف / العربي

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى