
تابعت باهتمام ما جاء في خطاب معالي الوزير الأول، السيد المختار ولد اجاي، اليوم أمام البرلمان، وخاصة النداء الذي وجهه إلى الشباب، ودعوته لهم إلى الانخراط في بناء الوطن، والمشاركة الفاعلة في صناعة الحاضر والمستقبل.
وهي دعوة نقدرها، ونؤمن بأن الشباب يجب أن يكونوا شركاء حقيقيين في التنمية، لا مجرد فئة نتحدث عن طموحاتها في المناسبات.
لكنني أريد، من واقع تجربة عشناها في جمعية السواعد الشبابية، أن أشارك قصة صغيرة تحمل في طياتها الكثير من المعاني.
عندما قررنا إطلاق برنامج قادة الأحياء الشبابية في نسخته الأولى، لم تكن لدينا إمكانات كبيرة، لكن كانت لدينا فكرة وإيمان بقدرات شباب أحيائنا.
أعددنا تصوراً متكاملاً للبرنامج، ووضعنا أهدافه ومحاوره، ثم بدأنا رحلة البحث عن جهات يمكن أن تتعاون معنا في تنفيذ هذه المبادرة، وتكريم الشباب الذين يبذلون جهوداً تطوعية وينظمون أنشطة ومبادرات داخل أحيائهم.
طرقنا أبواب جهات متعددة، من وزارة تمكين الشباب إلى مؤسسات التكوين المهني وجهة نواكشوط، وغيرها من الجهات التي كنا نعتقد أن مثل هذا البرنامج يدخل ضمن اهتماماتها.
وكانت آخر محطة في تلك الرحلة لقاءنا مع عمدة بلدية توجنين.
أتذكر جيداً أنني كنت أتردد في الذهاب إلى البلدية، ليس لعدم رغبتي في اللقاء، وإنما لأنني كنت أشعر مسبقاً بأن فرص الحصول على الدعم محدودة. لكنني قررت الإصرار والذهاب، وعرضت البرنامج بكل تفاصيله.
وكان من بين الأسئلة التي وجهها إليّ العمدة: هل تقدرون على تنظيم مثل هذه البرامج ؟
كان السؤال بسيطاً، لكنه جعلني أتوقف لحظة وأفكر. شعرت بشيء من الإحباط، لكنني اتخذت قراراً بيني وبين نفسي: سننظم هذا البرنامج، مهما كانت التحديات ومهما كانت الإمكانات المتاحة.
وبالفعل، لم نتراجع.
واجهتنا صعوبات كثيرة، وكانت الإمكانات محدودة، وحتى في الحفل الختامي انقطعت الكهرباء، وظهرت تحديات تنظيمية أخرى، لكن شباب السواعد وقفوا جنباً إلى جنب، وتعاونوا بكل ما يملكون من جهد وإمكانات، حتى خرج البرنامج إلى النور، وأقمنا حفله الختامي بفضل الله.
وهنا تكمن الرسالة التي أريد إيصالها.
إن شبابنا يمتلكون الأفكار، ويحملون المسؤولية، ولديهم الاستعداد للعمل والتضحية من أجل مجتمعاتهم. وما ينقص كثيراً من مبادراتهم ليس الإرادة، بل البيئة الداعمة، والثقة في قدراتهم، ووجود مؤسسات مستعدة للاستماع إليهم ومرافقتهم.
نحن لا نحكي هذه التجربة طلباً للثناء، ولا لتسجيل موقف ضد أي جهة، وإنما لنقول إن هناك شباباً يعملون بصمت، ويحاولون تقديم شيء لمجتمعاتهم رغم محدودية الوسائل.
وإذا كنا نريد بالفعل أن يكون الشباب شركاء في بناء الحاضر وصناعة المستقبل، فعلينا ألا نكتفي بدعوتهم إلى تحمل المسؤولية، بل يجب أن نمنحهم الفرصة لتحملها، وأن نثق في مبادراتهم، ونساند جهودهم، ونفتح أمامهم أبواب المؤسسات.
فالشباب لا يحتاجون دائماً إلى من ينظم لهم المبادرات، بقدر ما يحتاجون أحياناً إلى من يؤمن بأنهم قادرون على تنظيمها بأنفسهم.
وأعتقد أن تجربة قادة الأحياء الشبابية ليست إلا نموذجاً بسيطاً لما يمكن أن يقدمه شبابنا إذا وجدوا الثقة والفرصة.
المستقبل لا يُنتظر، بل يُصنع بالإرادة والعمل والمثابرة، كما جاء في خطاب الوزير الأول اليوم.
بقلم رئيس جمعية السواعد الشبابية محمود ولد عبد الله



