رأي_آخر

يقولون إن “الوظيفة” هي النسخة “الحديثة” من ظاهرة “الاستعباد”؛ فهي تحبس “الموظف” عن غيرها من “مصادر الدخل”، وتتحكم في حياته اليومية وعلاقاته الاجتماعية… وتشغله عن فرص أكثر ربحا وأضمن للعيش الكريم!.
وتظل الرواتب “المتوسطة” في العالم – من حولنا – كافية لأن يعيش “الموظف” في مستوى يضمن له قوت يومه، ومسكنا، ووسيلة نقل، وبعض الرفاهية؛ مقارنة مع غيره من “العاطلين”.
أما في بلادنا فأغلب الرواتب لدى الوظائف “العمومية” قاصرة عن تغطية تكاليف النقل نحو مكان العمل، أما تكاليف السكن، والغذاء، والدواء، والاكتساء… فلا تكفي أغلبُ الرواتب عشرَها، ليكابد “الموظف” مساطرَ الدَّين و”المَسألة” والمَسْكنة… فينتبه فجأة ليرى نفسه أسيرا لدى المكاتب والوظائف المعلقة، يغدو إليها ويروح، في رحلة “سيزيفية” نحو التقاعد (إن لم يصبه الفصل، أو تدركه الموت).
ولعل “ضعف الرواتب” هو السببُ الأول في انتشار الفساد، والرشوة، وضعفِ المستويات لدى الموظفين، ورداءة الخدمات؛ لأن الموظف الذي لا يمنحه راتبُه الكفاية سيقبل بيعَ الخدمات دون حق، وتدفعه حاجته إلى الاختلاس، والخيانة، والبخل بمبلغ الجهد والإخلاص.
وربما تسرب من الخدمة “العمومية” المتميزون، وخلا الجو للقاصرين والمقصرين.
فابتعدوا عن “الوظيفة” نصيحةً، أو ابتغوا – إلى جانبها – مصادرَ دخل أخرى تقيكم مصارع الفقر و”الاستعباد”!.
بقلم / محمد فال سيدنا الناء



