” حين يمسّ الإصلاح المصالح..تبدأ الضوضاء “

ليس غريبًا أن ترتفع الأصوات كلما اقترب الإصلاح من مناطق النفوذ والمصالح فحين تُمسّ الامتيازات القديمة ،يتحول الجدل إلى ضجيج، وتلبس المصالح الضيقة ثوب الدفاع عن المواطن، بينما الحقيقة أبسط من ذلك بكثير.
تمرّ بلادنا اليوم بمرحلة مفصلية من مسارها التنموي مرحلة يتقاطع فيها طريقان واضحان
طريق الإصلاح الذي يسعى لترسيخ العدالة والشفافية وخدمة الصالح العام وطريق آخر تحركه مصالح ضيقة اعتادت الاستفادة من اختلالات النظام الاقتصادي ومن مساحات التهرب من الواجبات القانونية ،وعلى رأسها الواجب الضريبي ولعل ما نشهده من جدل حول بعض الإجراءات الإصلاحية خصوصًا تلك المتعلقة بتنظيم الأسواق وفرض الضرائب، ليس مفاجئًا. فالإصلاح الحقيقي حين يلامس مناطق النفوذ والمصالح يثير بطبيعة الحال ردود فعل من الأطراف التي اعتادت تحقيق أرباح كبيرة دون أن تقابلها مساهمة عادلة في موارد الدولة.
مثال صغير:
تاجر هواتف اعتاد على أرباح جزافية دون أي مساهمة في الميزانية العامة عند فرض الضرائب الجديدة ،بدأ في الهجوم على الإصلاح مدعيًا أن المواطن هو المتضرر ،لكن الحقيقة أن هذه الإجراءات تهدف إلى تنظيم السوق وضمان مساهمة الجميع في خدمة التنمية وتمويل المشاريع الأساسية.
إن المواطن البسيط حين يتأمل في جوهر هذه الإجراءات سيدرك أنها ليست موجهة ضده بل هي جزء من مسار إصلاحي يسعى لتحقيق العدالة الاقتصادية بحيث لا تبقى بعض القطاعات بمنأى عن المساهمة في تمويل الشأن العام كما أن الهجمات على نهج الإصلاح الذي يقوده فخامة رئيس الجمهورية السيد محمد ولد الشيخ الغزواني يمكن قراءتها، في جانب منها، بوصفها انعكاسًا طبيعيًا لقلق الفئات التي تأثرت مصالحها المباشرة بهذه السياسات. فكل مشروع إصلاحي حقيقي يواجه مقاومة في بداياته من المستفيدين من الوضع السابق ولا شك أن هذه الحملات قد تستقطب بعض الأصوات أو توظّف بعض الخطابات، لكن الوعي المجتمعي كفيل بتمييز جوهر القضية: هل المطلوب استمرار الأرباح الجزافية لبعض الفاعلين ،أم بناء اقتصاد أكثر عدالة يشارك فيه الجميع..؟
الإصلاح بطبيعته ليس طريقًا سهلاً، لكنه الطريق الذي يضع أسس دولة أكثر توازنًا وعدالة. ومع مرور الوقت، ستتضح آثاره الإيجابية، وسيبقى أثره في بناء مؤسسات أقوى واقتصاد أكثر إنصافًا شاهدًا على أهميته.
الإصلاح الحقيقي لا يُقاس بمدى رضا المستفيدين بل بقدر ما يحقق من عدالة للمجتمع.
حنان محمد سيدي
مستشارة رئيس اللجنة الوطنية لشباب حزب الإنصاف



