محلي

متى تصبح المراجعة الدستورية ضرورة وطنية؟ / المصطفى الشيخ محمد فاضل

 

لا تُطرح المراجعة الدستورية الجادة من باب الترف الفكري، ولا من باب المناورات اللفظية.
إنما تطرح عادة عندما يكون هناك شعور وطني متزايد بأن القواعد القائمة لم تعد، وحدها، كافية لحمل المرحلة الجديدة.

وتغدو المراجعة الدستورية ضرورة وطنية في عدد من الحالات، من أبرزها:

1. حين يتغير الواقع أكثر مما يتغير النص

قد تتبدل البنية السياسية والاجتماعية والمؤسسية للدولة، بينما يبقى النص الدستوري على حاله، غير قادر على مواكبة هذا التطور.
وفي هذه الحال، لا يكون الإشكال في الواقع، بل في الفجوة بينه وبين القاعدة الناظمة له.

2. حين يتسع وعي المجتمع بحقوقه وتطلعاته

فالمجتمعات لا تبقى على درجة واحدة من الوعي بالمواطنة والعدالة والمشاركة والتمثيل.
وحين يرتفع هذا الوعي، يصبح من الطبيعي أن يُعاد النظر في بعض القواعد الكبرى بما يجعلها أكثر اتساقًا مع تطلعات الناس.

3. حين تفرض تحديات الدولة مراجعة أدواتها

فالدولة الحديثة تواجه أسئلة متصلة بالاستقرار، وبالفاعلية المؤسسية، وبالنجاعة الاقتصادية، وباستمرارية البرامج، وببناء الثقة بين المواطن ومؤسساته.
وفي مثل هذه اللحظات، قد يصبح التعديل أو حتى إعادة الصياغة الدستورية من أدوات المعالجة لا من أسباب الإرباك.

4. حين تظهر فجوات تمثيلية أو تنظيمية

أي حين تشعر فئات أو قوى أو أجيال بأن العقد القائم لم يعد يعكسهم كما ينبغي، أو لم يعد يمنحهم الإحساس الكافي بالشراكة في بناء المستقبل.

5. حين يكون المطلوب هو تثبيت الاستقرار لا تعريضه للاهتزاز

فبعض الدول لا تلجأ إلى التعديل الدستوري لأنها في أزمة انفجار، بل لأنها تريد أن تسبق الأزمات بمنطق التكييف الهادئ، بدل ترك الأعطاب تتراكم حتى تستفحل.

وهنا بيت القصيد:
المراجعة الدستورية لا تكون دائمًا علامة اضطراب، بل قد تكون في كثير من الأحيان علامة نضج سياسي، وثقة وطنية في القدرة على مراجعة الذات دون خوف.

المصطفى الشيخ محمد فاضل

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى