جسر يربط العاصمتين… هكذا تصنع “الصداقة” الصينية-الموريتانية واقعاً جديداً في نواكشوط*

نواكشوط – في صباح 16 مايو 2025، وقف سكان نواكشوط يتجمعون على ضفاف جسر جديد يقطع المدينة. لم يكن مجرد إسمنت وحديد، بل كان “جسر الصداقة” الذي افتتحه الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني إلى جانب السفير الصيني الحالي *تانغ تشونغدونغ*.
الحشود التقطت الصور ورفعتها على مواقع التواصل. هذا المشهد وحده اختصر 60 عاماً من العلاقات بين بكين ونواكشوت.
سفير يبني أكثر من الجسور
تانغ تشونغدونغ لم يكتفِ بقطع الشريط. في مقابلة مع وكالة شينخوا في 18 يونيو 2025 قال جملة واحدة لخصت عهدته: “المزيد من مشاريع الصداقة قادمة”.
الرجل يتحدث عن فلسفة كاملة. موريتانيا اقترحت أن توسم مشاريع التنمية الصينية كلها بعلامة “الصداقة”، والسفير وافق. الفكرة بسيطة: لا مساعدات باردة، بل مشاريع تحمل اسم الثقة المتبادلة.
في عهدته شهدت العاصمة افتتاح جسر الصداقة بطول 274 متراً و4 مسارات. وزير التجهيز الموريتاني وصفه وقتها بأنه “هدية قيمة” تزامناً مع الذكرى 60 للعلاقات الدبلوماسية. الجسر لم يحل مشكلة مرور فقط، بل أعاد رسم خريطة المدينة ودفع النمو الاقتصادي في قلب نواكشوط.
قبل الجسر كان هناك ميناء الصداقة الذي لعب دوراً محورياً في تطور البلاد، ومزرعة أمبولي التجريبية التي نقلت تقنيات زراعة الأرز إلى المزارع الموريتاني، ومشروع مياه إديني الذي غيّر حياة السكان. تانغ تشونغدونغ يربط الماضي بالحاضر ويعد بالمستقبل.
السفارة الصينية احتفلت بالذكرى 76 لتأسيس جمهورية الصين الشعبية في 30 سبتمبر بحضور 200 شخصية من الحكومة والبرلمان والجالية الصينية. الاحتفال لم يكن بروتوكولاً، بل تأكيداً أن الشراكة ارتقت إلى “شراكة استراتيجية” بعد قمة منتدى التعاون الصيني-الإفريقي في بكين.
الصحفيون الموريتانيون… نافذة جديدة على الصين
بينما تُبنى الجسور بالخرسانة، تبني الصين جسوراً أخرى بالمعرفة. في 2025 انطلق ببكين “برنامج التبادل الإعلامي” الأكبر: 100 صحفي وصحفية من العالم اجتمعوا لمدة 4 أشهر داخل غرف الأخبار الصينية.
البرنامج ليس محاضرات في قاعة. الصحفيون يحضرون الفعاليات الرسمية، يتدربون في وكالات الأنباء الصينية، ويزورون المقاطعات لينقلوا صورة واقعية. مدير المركز الدولي للصحافة قالها بوضوح: “نريد للصحفيين الأجانب نقل صورة واقعية عن الوضع في الصين”.
العرب كانوا حاضرين. 5 صحفيين من الجزائر والأردن والعراق والكويت وتونس شاركوا في الدفعة الأخيرة. وفي أغسطس 2025 نظمت وزارة التجارة الصينية دورة خاصة للشباب الإعلامي العربي من مصر وفلسطين والأردن والعراق وتونس، تدربوا فيها على تقنيات البث التلفزيوني وزاروا سور الصين العظيم.
موريتانيا جزء من هذا الحراك. معهد كونفشيوس بجامعة نواكشوط يواصل عمله كجسر أكاديمي دائم، وبرامج مثل CIPCC تستقبل 98 صحفياً من 90 دولة كل دورة، تمنحهم محاضرات عن التنمية الصينية وتدريباً عملياً وزيارات ميدانية. الباب مفتوح، والتجربة متاحة لكل صحفي موريتاني يريد أن يرى الصين من الداخل.
الخاتمة: من مشروع إلى شراكة
ما يميز عهدة السفير تانغ تشونغدونغ أنها نقلت العلاقة من “مشاريع متفرقة” إلى “علامة صداقة”. الجسر الذي افتُتح في مايو 2025 ليس نهاية المطاف، بل بداية لمرحلة يسميها السفير “ارتقاء العلاقات إلى آفاق جديدة”.
60 عاماً مرت، واليوم في نواكشوط هناك جسر، وميناء، ومزرعة، وصحفيون يتدربون في بكين. الصداقة هنا لم تعد كلمة في البيانات، بل واقع يمشي عليه الناس كل يوم.
—



