
السردية الباكستانية الزائفة ضد الهند لإخفاء سوء إدارة موارد المياه
كوشفيندر فوهرا
(الرئيس السابق للجنة المياه المركزية، والأمين السابق لحكومة الهند، والمفوض الهندي السابق لمعاهدة مياه نهر السند)
هناك الكثير من المعلومات المضللة المتعلقة بـ معاهدة مياه نهر السند (IWT)، والتي يتم نشرها عبر مقالات في الصحف والمجلات والمنصات الإلكترونية، بما في ذلك في باكستان. إن ما يكتبه ما يُسمى بالنخب أو الأكاديميين لا يعدو كونه خطابًا عامًا يهدف إلى تشكيل الرأي العام في باكستان، وغالبًا ما يكون خاليًا من الحقائق. ورغم أن الهند وضعت المعاهدة في حالة تعليق، من المهم النظر إلى القضايا الحقيقية المتعلقة بندرة المياه المزعومة في باكستان.
تقوم باكستان باستمرار بإلقاء اللوم على الهند في مشاكلها المائية، وكأن الهند مسؤولة عن توفير الكميات التي تعتبرها باكستان ضرورية. ووفقًا للمادة الثالثة من المعاهدة، فإن الهند ملزمة بالسماح بتدفق مياه الأنهار الغربية باستثناء الاستخدامات المسموح بها لها. وبالتالي فإن التدفقات المائية إلى باكستان تعتمد على عوامل طبيعية مثل الأمطار والثلوج والاستخدامات الهندية المسموح بها.
تشير الدراسات إلى أن باكستان تتلقى في المتوسط حوالي 140 مليون فدان-قدم (MAF) سنويًا من نظام نهر السند، وهو أكثر من 135 MAF المقدرة عند توقيع المعاهدة. ومع ذلك، فإن ما يتم استخدامه فعليًا للري لا يتجاوز 104 MAF، بينما يُفقد الباقي أو يتدفق إلى البحر. والسؤال الحقيقي هو: لماذا يتم توجيه الخطاب ضد الهند رغم هذه الحقائق؟
استخدام المياه في باكستان
في خمسينيات القرن الماضي، كانت باكستان تستخدم حوالي 66 MAF لري 21 مليون فدان. وقد ارتفع الاستخدام اليوم إلى 104 MAF لري حوالي 34 مليون فدان، دون تحسن كبير في كفاءة استخدام المياه.
رغم أن نصيب الهند وفق المعاهدة يبلغ 33 MAF (20%)، إلا أنها تروي نحو 26 مليون فدان في حوض السند الشرقي، مما يعكس إنتاجية أعلى بكثير من باكستان.
ضعف الحوكمة المائية في باكستان
أشار تقرير مجموعة البنك الدولي “Pakistan – Getting more from water” إلى أن باكستان، رغم كونها دولة غنية مائيًا نسبيًا، إلا أنها تعاني من ضعف شديد في إدارة الموارد المائية.
التقرير يؤكد أن:
• ضعف إدارة البيانات المائية
• ضعف التخطيط
• التلوث الواسع
• الإفراط في استنزاف المياه الجوفية
• ضعف التنبؤ بالفيضانات والجفاف
كلها عوامل رئيسية للأزمة.
كما أن باكستان لا تمتلك سعة تخزين كافية، حيث تعتمد على تدفقات موسمية قصيرة، مما يؤدي إلى فقدان كميات كبيرة من المياه إلى البحر.
هدر المياه وانخفاض الإنتاجية
تشير دراسة منشورة في عام 2011 إلى أن باكستان تستقبل نحو 142 مليار متر مكعب (175 MAF)، لكنها لا تستخدم سوى 73% منها، بينما يضيع الباقي أو يتدفق إلى البحر.
كما أن إنتاجية المياه منخفضة للغاية:
• إنتاج القمح: 0.5 كغ/م³ في باكستان مقابل 1.0 كغ/م³ في الهند
ضعف سعة التخزين
لا تمتلك باكستان سوى 15% من التدفق السنوي القدرة التخزينية، أي ما يعادل 30 يومًا فقط من المياه. ولم يتم بناء سدود كبرى جديدة منذ سد تربلا.
إدارة المياه والحفاظ عليها
لم تبذل باكستان جهودًا كافية في الحفاظ على المياه. في المقابل، استثمرت الهند بشكل كبير في:
• حصاد مياه الأمطار
• الري الحديث
• إعادة تغذية المياه الجوفية
• تحسين كفاءة الري
المياه الجوفية
يتم استنزاف المياه الجوفية في باكستان بشكل مفرط، مع انخفاض سنوي في منسوب المياه بحوالي 1.5 متر. كما تعاني من الملوحة وضعف الجودة.
البنية التحتية للري
تركز باكستان على القنوات التقليدية دون تحديث حقيقي، مما يؤدي إلى خسائر كبيرة في المياه. بينما قامت الهند بتحديث أنظمتها باستخدام:
• أنظمة SCADA
• الري بالتنقيط
• أنظمة الأنابيب
• إدارة مستخدمي المياه
الخلافات الداخلية في باكستان
اتفاقية تقاسم المياه لعام 1991 بين الأقاليم لم تنجح بسبب سوء التفسير والخلافات بين الولايات، مما أدى إلى تعطيل مشاريع مثل سد كالا باغ.
الخلاصة
باكستان تحصل على كمية مياه كافية أو أكثر من التقديرات الأصلية للمعاهدة (حوالي 142 MAF)، لكنها تفشل في إدارتها بشكل فعال. حوالي 36 MAF تضيع أو تتدفق إلى البحر، وهي كمية كافية لتحسين الأمن المائي بالكامل.
المشكلة ليست نقص المياه، بل سوء الإدارة وضعف الحوكمة. الهند، رغم التحديات المشابهة، تستثمر في الإدارة الحديثة للمياه.
على باكستان أن تتخلى عن خطاب إلقاء اللوم على الهند، وأن تركز على إدارة مواردها الداخلية بدلًا من خلق روايات سياسية مضللة.



