محلي

يقظة الشرطة الموريتانية تحبط دخول مشتبه به في هجوم برلين إلى البلاد

 

كشف تحقيق استقصائي نشره موقع «تاغس شاو» (Tagesschau) التابع للتلفزيون الألماني الأول (ARD)، تفاصيل جديدة حول تحركات الشاب عبد الباسط، المعروف إعلاميًا باسم «عبدول ب.»، المشتبه به في الهجوم الذي استهدف فعالية «كريستوفر ستريت داي» في برلين، مشيرًا إلى أن السلطات الموريتانية منعته من دخول البلاد وأعادته إلى ألمانيا بعد وصوله إلى مطار نواكشوط في مايو 2025.
وبحسب التحقيق الألماني، وصل المشتبه به إلى نواكشوط يوم 16 مايو 2025، غير أن السلطات الموريتانية رفضت السماح له بدخول الأراضي الموريتانية، وأعادته إلى الجهة التي قدم منها. وتمكنت الأجهزة الأمنية الألمانية لاحقًا، وفق التحقيق، من تتبع جزء من تحركاته اعتمادًا على بيانات السفر.
ويشير التحقيق إلى أن المشتبه به كان قد ترك رسالة لوالديه قبل مغادرته، الأمر الذي أثار مزيدًا من الشكوك لدى السلطات الألمانية بشأن طبيعة رحلته وأهدافها.
كما أفادت المعلومات التي أوردها التحقيق بأن أجهزة الأمن الألمانية اشتبهت في أن الشاب كان يعتزم الالتحاق بمحظرة أو مدرسة دينية في محيط العاصمة نواكشوط، بهدف دراسة العلوم الشرعية.
وعند استجوابه من قبل المحققين الألمان بشأن رحلته إلى موريتانيا، قال المشتبه به إنها كانت لأغراض سياحية، مشيدًا بالبلاد، قبل أن يتحدث عن موريتانيا باعتبارها وجهة للراغبين في دراسة العلوم الإسلامية.
وتسلط هذه المعطيات الضوء على أهمية الإجراءات التي اتخذتها المصالح الأمنية الموريتانية في مطار نواكشوط، والتي حالت دون دخول شخص كان محل اهتمام ومتابعة من الأجهزة الأمنية الألمانية.
ومن هنا، تبرز أهمية الإشادة بالطاقم الأمني الذي كان يعمل في مطار نواكشوط الدولي خلال تلك الفترة، وبما أظهره أفراده من يقظة وحسن تقدير للمخاطر، بما مكّن من التعامل مع الحالة وفق الإجراءات الأمنية المعمول بها وإعادة المسافر إلى الجهة التي قدم منها.
وبحسب المعطيات المتداولة، فقد جرت هذه الواقعة خلال الفترة التي كان فيها المفوض الشيخ أحمد ولد سيد محمد يتولى مسؤولية قيادة أمن المطار، في إطار منظومة أمنية تعتمد على التنسيق بين مختلف المصالح ورفع مستوى اليقظة تجاه الحالات التي قد تشكل مصدر خطر.
وتعيد هذه الواقعة التأكيد على أهمية تطوير العمل الأمني من خلال الانتقال من الاستجابة للحوادث بعد وقوعها إلى اعتماد آليات أكثر فعالية في الوقاية والكشف المبكر عن الحالات المشبوهة، خصوصًا في المنافذ الحدودية والمطارات.
كما تبرز أهمية تعزيز قدرات الشرطة في مجالات التحقق من هويات المسافرين، وتحليل بيانات السفر، وتبادل المعلومات مع الجهات المختصة، بما يساهم في حماية الأمن الوطني ومواجهة التهديدات العابرة للحدود.
وتأتي هذه القضية في وقت تشهد فيه المنظومة الأمنية الموريتانية اهتمامًا متزايدًا بتطوير أساليب العمل والرفع من مستوى الجاهزية، مع التركيز على اليقظة الأمنية، والعمل الاستخباراتي، والتنسيق بين مختلف الأجهزة، مع الحفاظ في الوقت نفسه على انسيابية حركة المواطنين والمسافرين واحترام الإجراءات القانونية وذلك طبقا للمقاربة التي انتهجها مدير الأمن الفريق محمد ولد احريطاني منذ توليه قطاع الشرطة وحتى اليوم
وفي هذا السياق، فإن ما حدث في مطار نواكشوط في مايو 2025 يستحق التوقف عنده باعتباره مثالًا على أهمية اليقظة المهنية والعمل الجماعي، وعلى الدور الذي يمكن أن تؤديه الأجهزة الأمنية في منع المخاطر قبل أن تتطور إلى تهديد داخل الأراضي الوطنية.
وتبقى الإشادة هنا موجهة بالدرجة الأولى إلى أفراد الشرطة والعاملين في مطار نواكشوط الذين تعاملوا مع الحالة آنذاك، تقديرًا لجهودهم ويقظتهم، مع أهمية توثيق مثل هذه النجاحات وتشجيع العناصر التي تساهم في حماية أمن البلاد على أداء مهامها بكفاءة ومسؤولية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى